إعادة الصلاة المجموعة إذا وصل المسافر بلده قبل دخول وقت الثانية
سافرتُ من القاهرة إلى الإسكندرية لقضاء حاجة، فجمعتُ الظهر والعصر جمع تقديم قبل أن أعود، ثم وصلتُ إلى القاهرة قبل أذان العصر بنحو نصف ساعة. فهل تلزمني إعادة صلاة العصر بعد دخول وقتها؟ وهل يختلف الحكم لو كنت نويتُ جمع التأخير؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن الله تعالى وسّع على المسافر في صلاته، فقال سبحانه:
﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]
ومن هذه التوسعة الجمعُ بين الصلاتين، وقد ثبت عن معاذ بن جبل رضي الله عنه «أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار». رواه أبو داود والترمذي.
وعليه: فمن جمع جمعَ تقديمٍ مستوفيًا شروطه، ثم وصل إلى بلده بعد الفراغ من الصلاتين وقبل دخول وقت الثانية، فصلاته صحيحة مجزئة، ولا تلزمه إعادة العصر؛ لأنه أدّاها على الوجه المأذون فيه شرعًا، والعبادة إذا وقعت صحيحةً لم يؤثّر فيها ما يطرأ بعد الفراغ منها. وهذا هو المعتمد عند الشافعية والحنابلة.
قال الإمام النووي رحمه الله في «منهاج الطالبين»: «ولو جمع تقديمًا فصار بين الصلاتين مقيمًا بطل الجمع، وفي الثانية وبعدها لا يبطل في الأصح».
أما جمع التأخير: فإن صار مقيمًا قبل الفراغ من الصلاتين صارت الأولى قضاءً، ولا إثم عليه ما دام قد نوى التأخير في وقت الأولى، ويصلي الثانية في وقتها أداءً.
والله تعالى أعلم.
المصادر
- منهاج الطالبين للإمام النووي، كتاب صلاة المسافر.
- مغني المحتاج للخطيب الشربيني، فصل في الجمع بين الصلاتين.
- سنن أبي داود، كتاب صلاة السفر، باب الجمع بين الصلاتين.